عملت بخبره ما لم يخبرك ثقة آخر مثله بوصول الطريق الآخر إليه ، وإلّا تترك كلا الخبرين .
الثاني : أنّ الاحتجاج على العبد متوقّف على بيان الحكم ووصوله إلى العبد وعدم معارضته مع بيان آخر مثله ، ألا ترى أنّه إذا جاء العبدَ رسول ثقة وأخبره بأنّ المولى يأمرك بفعل كذا ، وجائه آخر وأخبره بعدم وجوب ذلك الفعل عليه ، وتركه العبد ، وكان خبر الرسول الأوّل مطابقاً للواقع ، لم يكن للمولى عقابه لأجل تركه الواجب ؟ وهكذا الأمر لو دلّ خبر على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ودلّ خبر آخر مثله من جميع الجهات على عدم وجوبها ، فلو تركناها وكانت واجبة في الواقع لما صحّ الاحتجاج علينا .
وبالجملة : حجّيّة كلّ أمارة متوقّفة على عدم معارضتها بأمارة أخرى .
فالأصل في المتعارضين المتكافئين هو التساقط في مدلولهما المطابقي .
القول في نفي الثالث بالمتعارضين المتكافئين
وهل يمكن نفي الاحتمال الثالث بدلالتهما الالتزاميّة أم لا ؟ وعلى فرض حجّيّتهما في نفي الثالث فهل الحجّة كلاهما أو أحدهما ؟
وليعلم أنّ البحث إنّما يكون فيما إذا كان الاحتمال الثالث متحقّقاً ، كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة والآخر على حرمتها ، فلكلّ منهما دلالة التزاميّة على نفي احتمال الاستحباب مثلًا ، بخلاف ما إذا دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على عدمه ، إذ ليس لنا احتمال ثالث غير الوجوب وعدمه .
وأيضاً إنّ البحث إنّما يكون فيما إذا لم يعلم إجمالًا بإصابة أحد الخبرين للواقع ، وإلّا كان نفي الاحتمال الثالث بالعلم ، لا بهما .
وبالجملة : فلابدّ لنا البحث في كونهما حجّة في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة