المقام الأوّل : في المتكافئين
وفيه بحثان :
الأوّل : في مقتضى القاعدة الأوّليّة « 1 » في المقام
والكلام فيها يقع تارةً : على القول بكون حجّيّة الأمارات - ومنها الخبر الواحد - من باب الطريقيّة والكاشفيّة ، وأخرى : على القول بكونها من باب السببيّة .
وأيضاً قد يقع الكلام فيها بناء على القول بأنّ الدليل على حجّيّتها هو بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع ، وقد يقع بناءً على القول بأنّ الدليل عليها هو الأدلّة اللفظيّة من الكتاب والسنّة .
فإن قلنا بأنّ الدليل على حجّيّة الأخبار بناء العقلاء لأجل كونها طريقاً إلى الواقع - كما هو الحقّ - فالعقل يحكم في المتكافئين بالتساقط ، لوجهين :
أحدهما : أنّ الخبرين إذا تعارضا وتكافئا من جميع الجهات لا يكون واحد منهما كاشفاً عن الواقع وطريقاً إليه ، ألا ترى أنّك إذا أردت مقصداً وتحيّرت بين طريقين وأنّ أيّهما يصل إليه فإن أخبرك ثقة بوصول أحدهما المعيّن إليه
هامش
( 1 ) وهي ما يحكم به العقل مع قطع النظر عن الأخبار . م ح - ى .