تعارض عامّ وخاصّين أحدهما أعمّ من الآخر
الفرض الثاني : ما إذا كانت النسبة بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً ، كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » و « لا تكرم النحويّين من العلماء » و « لا تكرم الكوفيّين من النحويّين » .
وفيه صورتان :
الأولى : ما إذا كان الخاصّان متوافقي الحكم ، كالمثال ، فحينئذٍ قد لا يلزم من تخصيص العامّ بهما بقائه بلا مورد ولا الاستهجان ، وقد يلزم ذلك من تخصيصه بكلّ منهما ، أي إن خصّص بالخاصّ الأعمّ فقط يلزم الاستهجان وإن خصّص بالخاصّ الأخصّ فقط يلزم ذلك أيضاً ، وقد يلزم من تخصيصه بالخاصّ الأعمّ دون تخصيصه بالخاصّ الأخصّ ، فهذه ثلاثة أقسام .
وأيضاً تارةً تحرز وحدة الحكم بين الخاصّين إمّا من طريق وحدة السبب أو غيره ، وأخرى لا تحرز .
وأيضاً تارةً يلزم من حمل الخاصّ الأعمّ على الخاصّ الأخصّ بقائه بلا مورد أو الاستهجان ، وأخرى لا يلزم .
فلابدّ من البحث في هذه الفروض « 1 » بعون اللَّه تعالى .
فإن أحرزت وحدة الحكم في الخاصّين يحمل الخاصّ على الأخصّ ، ثمّ يخصّص العامّ به ، فيخرج النحويّون من الكوفيّين من العامّ وبقي الباقي تحته .
هذا إذا لم يلزم من تخصيص الخاصّ بالأخصّ الاستهجان ، وإلّا فيقع التعارض بينهما ، فكلّ منهما أخذناه تخييراً أو ترجيحاً يخصّص العامّ به « 2 » .
هامش
( 1 ) وهي اثنا عشر فرضاً يحصل من ضرب الثلاثة في الاثنين ثمّ الحاصل في الاثنين الأخيرين . م ح - ى .
( 2 ) هذا بناءً على شمول أخبار العلاج التعارض بالعرض ، أو قلنا بأنّ القاعدة الأوّليّة في المتعارضين هي التخيير ، وأمّا إذا قلنا بعدم شمولها له وبكون القاعدة الأوّليّة هي التساقط - كما هو مقتضى التحقيق عند شيخنا الأستاذ المحاضر « مدّ ظلّه » وسيأتي في ص 449 - 459 - فيتساقط الخاصّ والأخصّ في مورد الأخصّ . م ح - ى .