تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

تعارض عامّ وخاصّين بينهما عموم من وجه

الفرض الثالث : ما إذا كانت النسبة بين الخاصّين عموماً من وجه . وفيه أيضاً صورتان : الأولى : ما إذا كان الخاصّان متّفقي الحكم ، كقوله : « أكرم كلّ عالم » و « لا تكرم النحويّين من العلماء » و « لا تكرم الفسّاق من العلماء » فإن لم يستلزم تخصيص العامّ بهما الاستهجان خصّص بهما ، وإن استلزم ذلك يقع التعارض بين الخاصّين ، فكلّ منهما أخذناه تخييراً أو ترجيحاً خصّص العامّ به فقط « 1 » . الثانية : ما إذا كانا مختلفي الحكم ، كقوله : « أكرم كلّ عالم » و « لا تكرم الفسّاق من العلماء » و « يستحبّ إكرام النحويّين من العلماء » فيقع التعارض بين الخاصّين في مادّة اجتماعهما ، وهو الفاسق النحوي ، ويخصّص العامّ بمادّتي الافتراق ، وهما النحوي غير الفاسق والفاسق غير النحوي من العلماء ، وأمّا مادّة الاجتماع - أعني النحوي الفاسق - فيتعارض فيه الأدلّة الثلاثة ، لأنّه يكون عالماً فيشمله العامّ ، وفاسقاً فيشمله الخاصّ الأوّل ، ونحويّاً فيشمله الخاصّ الثاني . ووقوع العامّ طرفاً للتعارض مع كونه أعمّ إنّما هو لأحد وجهين : أ - أنّ الفاسق النحوي وإن كان أخصّ من عنوان العامّ ، إلّاأنّه لا دليل على تخصيص العامّ به بعد تعارض الخاصّين فيه ، فكما يشمله الخاصّان يشمله العامّ أيضاً ، ويتعارض الجميع فيه .
هامش
( 1 ) هذا بناءً على شمول أخبار العلاج للتعارض بالعرض أو كون القاعدة الأوّليّة هي التخيير ، وأمّا بناءً على ما اختاره شيخنا الأستاذ المحاضر « مدّ ظلّه » من عدم شمولها له وكون القاعدة هي التساقط كما سيأتي في ص 449 - 459 ، فلابدّ من القول بتساقط الخاصّين ، فيبقى العامّ على عمومه . م ح - ى .