فما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ، من أنّ التخصيص مقدّم على النسخ عند الدوران ، واستدلّ عليه بأنّه إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » يتوقّف النسخ على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد ، ومقتضى ما تقدّم « 1 » من حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ ، فيرتفع موضوع النسخ ، فاسد « 2 » .
لأنّه خارج عن محلّ النزاع ، لتعيّن التخصيص عند ارتفاع موضوع النسخ ، لفقد شرطه ، فلا يدور الأمر بينهما .
على أنّا نمنع كون المخصّص قرينة على التصرّف في العامّ ، كما عرفت « 3 » .
أضف إلى ذلك : أنّ حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ - على فرض صحّتها - مبنيّة على التخصيص الذي هو أوّل الكلام ، إذ لا وجه للحكومة بناءً على النسخ .
فلو سلّم كون الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ وكون أصالة الظهور في القرينة حاكمة على أصالة الظهور في ذيها ، لا ينطبق هذا الكلام على المقام ، لعدم إحراز كون الدليل الثاني مخصّصاً للأوّل .
صور دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ لمحلّ النزاع ثلاثة موارد :
الأوّل : ما إذا صدر العامّ بعد صدور الخاصّ وحضور وقت العمل
هامش
( 1 ) راجع ص 388 .
( 2 ) كلمة « فاسد » خبر لقوله « مدّ ظلّه » : « ما أفاده » . م ح - ى .
( 3 ) راجع ص 389 .