وحفظته ولم أنسَ منه حرفاً واحداً » « 1 » . الحديث .
أقول : والعلماء وإن اختلفوا في سند الكتاب إلى سليم بن قيس « 2 » ، إلّاأنّ الكشّي اعتمد عليه ، على أنّ آثار الصدق تلوح من متن الرواية .
وبالجملة : يستفاد من غير واحد من الروايات أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله بيّن جميع الأحكام ، فالمخصّصات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام كلّها صدرت قبلهم من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلا إشكال في تخصيص الكتاب أو السنّة النبويّة بها .
وهذا وإن كان يشبه الوجه الثاني المتقدّم من الشيخ رحمه الله الذي اختاره المحقّق النائيني ، إلّاأنّه يخالفه في بعض الجهات :
منها : أنّ قضيّة ما ذكرنا أنّ جميع الأحكام الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام صدرت قبلهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، لا المخصّصات فقط .
ومنها : أنّه لا دليل على كون جميع المخصّصات متّصلةً بعموماتها في كلامه صلى الله عليه وآله ، فلعلّها كان بعضها أو جميعها منفصلةً عنها ، لكنّها صدرت قبل حضور وقت العمل بالعمومات .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل البحث ، وهو دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، فنقول :
تحرير محلّ النزاع في الدوران بين النسخ والتخصيص
إنّ محلّ البحث إنّما يكون فيما إذا أمكن كلّ منهما وتحقّق شرائط كليهما ، وأمّا إذا دلّ دليل على عدم إمكان أحدهما لفقد شرطه فهو خارج عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي 2 : 620 .
( 2 ) راجع كتب الرجال ، سيّما معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي « مدّ ظلّه » ذيل ترجمة « سليم بن قيس » كي يتّضح لك كيفيّة سند كتابه . م ح - ى .