من الخصوصات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام منقول في كتب العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وهذا يكشف عن أنّ العمومات النبويّة كانت متّصلة بمخصّصاتها ثمّ اختفت المخصّصات علينا « 1 » .
الثالث : أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة إنّما يكون قبيحاً فيما إذا صدر العامّ لبيان الحكم الواقعي ، ويمكن أن يكون المخاطبون بالعامّ في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله مكلّفين بحسب الظاهر بالعمل على العموم لمصلحة ، مع أنّ المراد به الخصوص واقعاً وتبيّن لنا ذلك بعد صدور الخاصّ في لسان الأئمّة عليهم السلام .
وهذا هو الوجه الذي اختاره الشيخ رحمه الله لدفع الإشكال .
واختاره المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً حيث قال ما حاصله :
تأخير البيان عن وقت الحاجة إنّما يكون قبيحاً إذا لم يكن فيه مصلحة أقوى أو في تقديمه مفسدة أقوى ، فلم يكن بأس بتخصيص عمومات الكتاب والسنّة بالخصوصات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام واستكشاف أنّ موردها كان خارجاً عن حكم العامّ واقعاً وإن كان داخلًا فيه ظاهراً « 2 » .
وهذا هو الوجه الذي اختاره الشيخ رحمه الله وإن كان يخالفه تعبيراً .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 737 .
( 2 ) كفاية الأصول : 514 .