تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ إذ سمعوه لرفضوه . ورجل رابع لم يكذب على اللَّه ولا على رسوله ، بغضاً للكذب ، وتخوّفاً من اللَّه ، وتعظيماً لرسوله صلى الله عليه وآله ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمعه ، ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، وأنّ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونهيه مثل القرآن : ناسخ ومنسوخ ، وعامّ وخاصّ ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : كلام خاصّ ، وكلام عامّ ، مثل القرآن ، يسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه به وما عنى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يسأله ، فيفهم . . . وكنت أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلّ يوم دخلة وفي كلّ ليلة دخلة ، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، وربما كان ذلك في منزلي ، يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نسائه ، فلم يبق غيري وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد من ابنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية من القرآن إلّاأقرأنيها وأملاها عليَّ ، فكتبتها بخطّي ، ودعا اللَّه أن يفهمني إيّاها ويحفظني ، فما نسيت آية من كتاب اللَّه منذ حفظتها ، وعلّمني تأويلها ، فحفظته ، وأملاه عليَّ ، فكتبته ، وما ترك شيئاً علّمه اللَّه من حلال وحرام ، أو أمرٍ ونهي ، أو طاعة ومعصية ، كان أو يكون إلى يوم القيامة إلّاوقد علّمنيه