تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

نظريّة الشيخ والمحقّق النائيني والخراساني في دفع الإشكال

وأمّا دفعه : فذكر الشيخ فيه ثلاثة أوجه « 1 » : أحدها : أنّ هذه الخصوصات تكون ناسخة لا مخصّصة . ويلزمه جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد الصادر عن الإمام عليه السلام . ثمّ استشكل نفسه في هذا الوجه بأنّ كثرة التخصيص بلغت إلى حدّ قيل : ما من عامّ إلّاوقد خصّ ، فكيف يحمل هذه الخصوصات الكثيرة الصادرة عنهم عليهم السلام على النسخ ؟ ! الثاني : أنّ هذه الأخبار كاشفة عن أنّ العمومات الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله كانت متّصلة بمخصّصاتها ، لكنّ المخصّصات اختفت علينا ، فحملها على التخصيص لا يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . واستشكل نفسه في هذا الوجه أيضاً ببعد نقل الرواة العمومات من دون مخصّصاتها التي كانت متّصلة بها مع كثرة الدواعي إلى ضبط القرائن والمخصّصات المتّصلة واهتمام الرواة إلى حفظها ونقلها ، فمن المستحيل عادةً أن تكون مخصّصات متّصلة بعدد المخصّصات المنفصلة وقد خفيت كلّها علينا . لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله تلقّى هذا الوجه بالقبول « 2 » ، ووجّهه بأنّ كثيراً
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول 4 : 94 . ( 2 ) هذا على ما في فوائد الأصول ، لكنّه رحمه الله ناقش في هذا الوجه واختار طريقاً آخر لدفع الإشكال في أجود التقريرات حيث قال : والانصاف أنّ هذه الدعوى وإن كانت مقبولة في الجملة ، نظراً إلى وجود جملة من تلك المخصّصات في الكتب المرويّة بطرق العامّة ، وجملة من أسانيدها معتبرة ومنتهية إلى خيار الصحابة « رضي اللَّه عنهم » كعبادة بن صامت وغيره ، إلّاأنّ دعوى وجود كلّ مخصّص صادر عن الأئمّة المتأخّرين « صلوات اللَّه عليهم أجمعين » في زمان صدور العمومات السابقة لا تخلو عن الجزاف كما هو ظاهر . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن كان قبيحاً في حدّ ذاته ، إلّاأنّه لا مانع من عروض عنوان آخر عليه موجب لارتفاع قبحه ، بل لاتّصافه بالحسن ، نظير بقيّة العناوين القبيحة لولا عروض عنوان آخر عليها ، فإذا فرض اقتضاء الحكمة من تقيّة أو غيرها تأخير البيان فلابدّ من التأخير ، وإلّا لزم العمل على خلاف الحكمة ، فالإشكال المذكور إنّما نشأ من تخيّل أنّ القبح في المقام نظير القبح الثابت للظلم الغير الممكن تخلّفه عنه ، مع أنّه من الضروري أنّ الأمر ليس كذلك ، بل هو تابع لتحقّق ملاكه ، فإذا اقتضت الحكمة تأخير البيان لمصلحة أقوى فلا مناص عن التأخير ، حفظاً لتلك المصلحة ، إنتهى كلامه رحمه الله . أجود التقريرات 4 : 299 . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 412 | محمد حسين يوسفى گنابادى