الأخير منها مبنائي .
والجواب المتين الذي لا يكون مبنائيّاً ما ذكره بقوله :
إن أريد بتيقّن الاندراج : العلم الفعلي بإرادة المتكلّم من قوله : « لا تكرم الفسّاق » العلماء منهم كما هو ظاهر كلامه فهذا العلم الفعلي ملازم للعلم الفعلي بعدم إرادته العلماء الفسّاق من قوله : « أكرم العلماء » فحينئذٍ يخرج المقام من باب التعارض جزماً ولا يكون من قبيل تعارض النصّ والظاهر ، فإنّه بعد العلم الفعلي بمراد المولى من الدليلين خرج المورد عن الجمع في مدلولهما كما لا يخفى .
وإن أريد به العلم التقديري ، بمعنى أنّه إن أراد بقوله : « لا تكرم الفسّاق » حرمة إكرام الفاسق الجاهل فهو أراد الفاسق العالم بطريق أولى ، وإن لم يرد الفاسق العالم لم يرد الفاسق الجاهل بطريق أولى أيضاً ، ولا يمكن التفكيك بينهما بأنّه حرّم إكرام الفاسق الجاهل دون العالم ، فلا محالة يكون بينهما ملازمة ، فإمّا أنّه حرّم إكرامهما أو لم يحرّم إكرامهما ، ففيه : « 1 » أنّ الملازمة بين حرمة إكرام الفاسق العالم وبين حرمة إكرام الفاسق الجاهل توجب أن يكون قوله : « لا تكرم الفسّاق » بجميع مدلوله معارضاً لقوله : « أكرم العلماء » لا في خصوص مادّة الاجتماع ، فلا ينحصر طريق رعاية الملازمة فيما ذهبتم إليه من الأخذ بقوله : « لا تكرم الفسّاق » بجميع مدلوله ، لإمكان رعايتها بطرحه بجميع مدلوله أيضاً « 2 » .
هذا حاصل كلام سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه » وإن لم يكن بهذا الوضوح .
هامش
( 1 ) جواب « إن » في « إن أريد به العلم التقديري » . م ح - ى .
( 2 ) الرسائل ، مبحث التعادل والترجيح : 19 .