وورد أيضاً ابتداءً قوله : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » فإنّ النسبة بين الدليلين وإن كانت هي العموم من وجه إلّاأنّه لا يمكن تخصيص قوله : « كلّ مسكر حرام » بما عدا الخمر ، فإنّه لا يجوز إخراج المورد ، لأنّ الدليل يكون نصّاً فيه ، فلابدّ من تخصيص قوله : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » بما عدا الخمر « 1 » .
أقول : إن كان الخمر خصوص المسكر المتّخذ من العنب فلا يرتبط المثال بالمقام ، لعدم دخوله في قوله : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » فلا يكون مورد السؤال مورد الاجتماع بين العامّين من وجه .
وإن كان خصوص المسكر المتّخذ من التمر أو أعمّ منه ومن المتّخذ من العنب فهو ممّا نحن فيه .
ولا يتمّ ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله إلّاعلى الفرض الأوّل ، أعني كونه خصوص المسكر المتّخذ من التمر ، بخلاف الفرض الثاني ، فإنّه إن كان مورد السؤال ذا موردين فلا يكون العامّ نصّاً إلّافي القدر المتيقّن منهما ، فإذا قال المولى : « لا تكرم الفسّاق » ثمّ سأله العبد عن إكرام الفقهاء فأجاب بقوله :
« أكرم كلّ عالم » فهو لا يكون نصّاً في جميع مورد السؤال ، بل في خصوص القدر المتيقّن منه ، وهو الفقهاء العدول ، والمقام أيضاً من هذا القبيل .
وبعبارة أخرى : كما أنّ بين قوله : « كلّ مسكر حرام » وبين قوله : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » عموماً من وجه ، فكذلك بين مورد السؤال وبينه أيضاً عموم من وجه ، لأنّ الخمر الذي هو مورد السؤال أعمّ من أن يكون متّخذاً من التمر أو من العنب ، والماء المتّخذ من التمر أيضاً أعمّ من أن يكون خمراً أو
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .