مشكل عليه ، فالإمام عليه السلام أيضاً لم يكن بصدد بيان الدليل على الحكم للسائل العامّي الذي لا يدركه « 1 » .
هذا حاصل كلامه « مدّ ظلّه » .
نقد ما أفاده الإمام « حفظه اللَّه » في المقام
ويرد عليه أوّلًا : أنّ زرارة لم يكن عامّيّاً ، بل كان من الفضلاء ، ولذا سأل الإمام عليه السلام عن دليل كون المسح ببعض الرأس بقوله : « من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس ؟ » فأجابه عليه السلام بقوله : « لمكان « 2 » الباء » « 3 » .
وثانياً : أنّ ظاهر الرواية بيان دليل الحكم ، فإنّ قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » برهان متشكّل من صغرى وكبرى ، ولو كان بصدد بيان نتيجة المسألة فقط - وهو الحكم الشرعي - ولم يكن منظوره عليه السلام بيان دليله بنحو الصناعة العلميّة لاكتفى في الجواب بقوله : « لا » فانضمام قوله : « حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين إلخ » إليه دليل على كونه في مقام الاستدلال على عدم وجوب الوضوء ، فهو عليه السلام بصدد بيان المسألة بنحو الصناعة العلميّة ، فما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم في الجواب عن الشبهة لا يتمّ عندنا .
مقتضى التحقيق في ردّ الإشكال
والحقّ في الجواب عنها أنّ تقدّم الأصل السببي على المسبّبي إنّما كان فيما إذا
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 84 .
( 2 ) أي لمكان « الباء » في قوله تعالى : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » ، المائدة : 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 413 ، كتاب الطهارة ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .