تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الخصوصيّة عرفاً ومناسبة الحكم والموضوع « 1 » ، ضرورة أنّ العرف يرى أنّ اليقين - لكونه مبرماً مستحكماً - لا ينقض بالشكّ الذي لا إبرام فيه ولا استحكام ، فالعرف يستظهر منه بلحاظ مناسبة الحكم والموضوع أنّ اليقين مطلقاً - سواء كان متعلّقاً بالوضوء أو غيره - لا ينقض بالشكّ ، وقياس المقام بباب الاستثناء المتعقّب للجمل مع الفارق ، لأنّ العرف لا يفهم الإطلاق والعموم من الجمل المتقدّمة على الأخيرة هناك ، بخلاف المقام ، ووجه الفرق هو وجود المناسبة بين الحكم والموضوع هاهنا وعدمها هناك .

الجواب عن الإشكال الثاني

وأمّا الشبهة الثانية : فأجاب عنها سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بأنّه عليه السلام كان بصدد بيان جواب المسألة - أي شبهة نقض الوضوء وعدمه - لا بنحو الصناعة العلميّة وأنّ نكتة عدم وجوب الوضوء بعد كونه على يقين من وضوئه ويقين من عدم نومه هي جريان الأصل الحاكم أو المحكوم ، بل أراد بيان نتيجة المسألة لزرارة ، من دون أن يبيّن دليله ، فإنّه سأله عن وجوب الوضوء وعدمه عند الشكّ في تحقّق النوم ، فأجاب عليه السلام بعدم الوجوب ، بل له البناء على وضوئه السابق ، وأمّا كونه لأجل جريان أصالة الطهارة أو أصالة عدم الناقض للوضوء فهو غير منظور ، فإنّ منظوره بيان تكليفه من حيث لزوم الإعادة وعدمه ، لا إقامة البرهان عليه بنحو الصناعة العلميّة ، كما أنّ العامّي لو سأل المجتهد عن وجوب الوضوء عليه عند الشكّ في حدوث الناقض لأجابه بعدم الوجوب ، من دون أن يبيّن دليله ، لأنّ درك الدليل
هامش
( 1 ) المراد ب « الحكم » هو الحرمة ، والمراد ب « الموضوع » هو نقض اليقين بالشكّ ، والمناسبة بينهما واضحة . م ح - ى .