أحدهما مسبّباً عن الآخر أيضاً .
وفي هذا المورد يقع التعارض بين الاستصحابين عند الكلّ .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ محلّ النزاع موردان : أحدهما : ما إذا كان جريانهما مستلزماً للمخالفة القطعيّة العمليّة بعد الفراغ عن جريانهما ذاتاً ، وهذا مبنيّ على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في وجه عدم جريان الأصول في أطراف العلم ، ثانيهما : قيام دليل من الخارج على عدم جواز الجمع بين الاستصحابين ، ولا فرق في هذا بين مذهب المحقّق الخراساني رحمه الله وبين مذهب الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله ، فإنّه من مصاديق تعارض الاستصحابين عند الجميع .
حكم الاستصحابين المتعارضين
إذا عرفت محلّ النزاع فاعلم أنّ حكمه دائر ثبوتاً بين الترجيح والتساقط والتخيير ، ولا رابع لها .
أمّا الترجيح : فلا طريق إليه هاهنا كما قاله سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » « 1 » ؛ لأنّه يعتبر في الترجيح أن لا يكون المرجِّح حاكماً على ذي الترجيح ولا بالعكس ، ويعتبر أيضاً اتّحادهما لساناً ، فعلى هذا لا يجوز ترجيح أحد الاستصحابين بموافقة أمارة معتبرة له ولا بموافقة أصل من الأصول العمليّة الاخر ولا بموافقة ظنّ غير معتبر ، لفقد الشرط الأوّل في الأوّلين ، فإنّ الأمارة واردة على الاستصحاب وهو وارد على الأصول العمليّة الاخر كما عرفت آنفاً ، ولفقد الشرط الثاني في الأخير ، فإنّ الاستصحاب يفيد حكماً
هامش
( 1 ) راجع الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 252 .