تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عدم الجمع بينهما ، ولا يمكن الأخذ أيضاً بواحد منهما معيّناً ، لعدم الترجيح ، ولا مخيّراً ، لعدم شمول الأخبار للأفراد بنحو التخيير ، فلابدّ من الالتزام بسقوطهما .

نقد ما استدلّ به القائل بالتخيير في الاستصحابين المتعارضين

والقائل بالتخيير تمسّك بوجهين : أحدهما : أنّه بعد سقوط الدليل بما ذكر يستكشف العقل خطاباً تخييريّاً ، لوجود الملاك التامّ في كليهما ، كما في باب التزاحم ، فقوله : « أنقذا الغريق » يشمل كلّ غريق على سبيل التعيين ، وإذا كان لنا غريقان ولم نتمكّن من إنقاذ كليهما سقط الخطاب التعييني - أعني قوله : « أنقذ الغريق » - لكنّ العقل يستكشف أنّ للشارع هاهنا خطاباً تخييريّاً ، لتحقّق الملاك في كلّ منهما ، والمقام أيضاً كذلك ، لأنّ التعارض وإن كان يوجب سقوط الخطاب التعييني بحرمة نقض اليقين بالشكّ ، إلّاأنّ العقل يستكشف أنّ للشارع خطاباً تخييريّاً ، لوجود الملاك في كلّ منهما ، فلابدّ من إجراء الاستصحاب في واحد منهما تخييراً . وفيه : أنّ قياس المقام بباب التزاحم مع الفارق ، فإنّ كشف الخطاب التخييري في مثل « أنقذ الغريق » ممّا لا مانع منه ، لوجود الملاك في كلّ من الطرفين ، دون مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » وذلك لأنّ الملاك في وجوب إنقاذ الغريق هو حفظ النفس المحترمة ، وهو موجود بالنسبة إلى كلّ واحد من الغريقين وإن لم نقدر على إنقاذ كليهما ، بخلاف المقام ، فإنّ حرمة نقض اليقين بالشكّ ليست تكليفاً نفسيّاً مشتملًا على الملاك ، بل هي تكليف لأجل التحفّظ على الواقع ، لا بمعنى كونه طريقاً إليه ، بل بمعنى كون ترتيب آثار الواقع بملاك درك الواقع ، فاستصحاب الوجوب والحرمة لا يوجب حدوث ملاك في