الدليل الحاكم لدائرة الدليل المحكوم أو بنحو توسعته لها ، والمقام ليس كذلك ، فإنّ مفاد الخبر الدالّ على وجوب صلاة الجمعة مثلًا عين مفاد استصحابه ، فكيف يكون قوله : « صدّق العادل » حاكماً على قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ؟ !
وأمّا التوفيق العرفي فإن أريد منه ما ذكرناه - أعني ورود دليلها على دليله - فلا بحث ، إذ الاختلاف إنّما يكون في اللفظ والتعبير فقط ، وإن أريد به التخصيص ، ففيه : أنّه كما عرفت لا يبقى المورد لدليل الاستصحاب مع دليل الأمارة ، لا أنّ كلًاّ منهما يشمله حتّى يكون تقديم الثاني تخصيصاً للأوّل « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
ملاك تقدّم أحد الدليلين على الآخر
ولابدّ قبل بيان ما هو الحقّ في المسألة من ذكر مقدّمة إجمالًا في بيان ما يمكن أن يكون ملاكاً لتقدّم أحد الدليلين على الآخر ، وسيجئ تفصيل البحث فيه في مبحث التعادل والترجيح إنشاء اللَّه .
فنقول : إنّ كلّ دليلين لا يخلو من إحدى حالات ثلاث :
الأولى : أن لا يتعرّض أحدهما بمدلوله لما يتعرّضه الآخر ، أي لا ربط بينهما أصلًا ، مثل قوله : « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرام الجهّال » فلا إشكال في وجوب العمل بكليهما .
الثانية : أن يكون كلّ منهما متعرّضاً لما يتعرّضه الآخر ، ولكن لا تقدّم بينهما بوجه من الوجوه ، مثل أن يقول : « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرام العلماء »
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 488 .