تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فإنّ كلًاّ منهما يتعرّض لإكرام العلماء ، لكنّ أحدهما يوجبه والآخر يحرّمه ، ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، فيقع التعارض بينهما . الثالثة : أن يكون بينهما ربط ويكون أحدهما مقدّماً على الآخر . وملاك التقدّم قد يكون الأقوائيّة في الظهور ، كما إذا كان أحدهما ظاهراً والآخر أظهر أو نصّاً ، فإذا قال : « رأيت أسداً » ثمّ قال بكلام منفصل « 1 » : « الذي رأيته كان ماهراً في الرمي » يقدّم الثاني على الأوّل ، لأنّ ظهور القرينة أقوى من ظهور ذيها . وأمّا تقدّم الخاصّ على العامّ الذي يعبّر عنه بالتخصيص وتقدّم المقيّد على المطلق الذي يعبّر عنه بالتقييد ، فهل هو من جهة الأقوائيّة في الظهور كما هو مقتضى التحقيق ، أو من جهة الحكومة كما قال به الشيخ الأعظم ، فللبحث عنه محلّ آخر ، وهو مبحث التعادل والترجيح ، وسيأتي إنشاء اللَّه تعالى . وبالجملة : قد يكون ملاك التقدّم هو الأقوائيّة في الظهور ومصداقه البارز تقدّم ظهور قرينة المجاز على ظهور ذيها في المعنى الحقيقي . وقد يكون الملاك هو الحكومة . توضيح ذلك : أنّ الدليلين قد يكون بينهما ربط من دون أن يكون أحدهما أقوى ظهوراً من الآخر ، إلّاأنّ أحدهما متعرّض لجهة من جهات الآخر ممّا لا يتعرّضها نفسه بمدلوله المطابقي ، كالتعرّض لموضوعه أو متعلّقه أو جهة أخرى ، فإذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « الفسّاق ليسوا من العلماء » أو « سلام العالم إكرام له » أو « الموسيقي ليس بعلم » فإنّ كلًاّ من هذه الأدلّة الثلاثة الأخيرة
هامش
( 1 ) التعبير ب « كلام منفصل » لأجل عدم انعقاد الظهور في المعنى الحقيقي إذا اتّصل اللفظ بقرينة المجاز . منه مدّ ظلّه .