الأمر الثاني : في ملاك تقدّم الأمارات على الاستصحاب
لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده ، سواء كانت مخالفةً له أو موافقة .
وإنّما الكلام في وجه تقدّمها عليه وأنّه من باب الورود أو الحكومة أو الجمع العرفي بين دليل اعتبارها وبين دليل اعتباره ؟
نظريّة المحقّق صاحب الكفاية في المسألة
هذه ثلاثة أوجه ذكرها المحقّق الخراساني رحمه الله بحسب مقام الثبوت ، ثمّ اختار الأوّل - أعني الورود - بحسب مقام الإثبات ، حيث قال ما حاصله : والتحقيق أنّه للورود ، فإنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ ، بل باليقين ، فإذا قامت رواية معتبرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فلا مجال للتمسّك بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لأنّه لا مورد له هاهنا مع قوله : « صدّق العادل » الشامل للخبر القائم على عدم وجوب صلاة الجمعة .
وأمّا إذا كانت الأمارة على وفقه فلأنّ العمل على طبق الحالة السابقة يكون مستنداً إليها ، لا إلى الاستصحاب لئلّا يلزم نقض اليقين بالشكّ .