إن قلت : لِمَ لا يؤخذ بدليله ويجب الأخذ بدليلها ؟
قلت : ذلك إنّما هو لأجل أنّه لا محذور في الأخذ بدليلها ، بخلاف الأخذ بدليله ، فإنّ تقديم دليل الاستصحاب على دليل الأمارة لا يتصوّر إلّاعلى وجه التخصيص ، والتخصيص هاهنا يستلزم الدور ، فإنّ تخصيص قوله :
« صدّق العادل » بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » متوقّف على حجّيّة الاستصحاب في مورد الأمارات ، وحجّيّته في موردها متوقّفة على تخصيص « صدّق العادل » بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » .
وأمّا الحكومة : فلا أصل لها هاهنا ، فإنّها عبارة عن ورود دليل بلحاظ دليل آخر لتفسيره وشرحه والنظارة عليه ، مثل قوله : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع » « 1 » وقوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 2 » فإنّ هذا الدليل الثاني ورد بلحاظ الدليل الأوّل ، وغرضه نفي أحكام الشكّ التي دلّ عليها الدليل الأوّل عن شكّ كثير الشكّ بلسان نفي موضوعه ، ولولا الدليل الأوّل لا مجال لورود الدليل الثاني أصلًا .
والمقام ليس كذلك ، فإنّه لا نظر لدليل الأمارة إلى مدلول دليل الاستصحاب ولا بالعكس ، فإنّ كلًاّ منهما بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل ، ويطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة .
وظاهر القائل بالحكومة كون دليلها حاكماً على دليله حتّى في صورة الموافقة ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، لأنّ الحكومة إمّا أن تكون بنحو تضييق
هامش
( 1 ) ورد مضمونه في وسائل الشيعة 8 : 216 - 218 ، كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( 2 ) ورد حكم كثير الشكّ في وسائل الشيعة 8 : 227 - 229 ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .