فلابدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضاً في السابق ، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهناً أو بوجوده خارجاً ، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي وللوجود بوصف تقرّره ذهناً لا وجوده الخارجي « 1 » ، « 2 » ، إنتهى كلامه .
نقد كلام الشيخ رحمه الله في معنى اعتبار الموضوع
وفيه : أنّه لا يمكن أن يكون بوصف وجوده الذهني أيضاً معروضاً للوجود ، لما ثبت في الحكمة من تضادّ الوجود الخارجي مع الذهني ، فما هو موجود في الذهن لا يمكن أن يوجد في الخارج بوصف تقرّره ذهناً ، وما هو موجود في الخارج لا يمكن أن يوجد في الذهن بوصف وجوده الخارجي ، فكيف يمكن أن يقال : قولنا : « زيد موجود » يكون بمعنى « زيد المتقرّر في الذهن موجود في الخارج » ؟ !
فالموضوع في هذه القضيّة هو ذات زيد ونفسه مع قطع النظر عن وجوده الذهني والخارجي ، فإنّ ذات زيد كذلك قد يكون موجوداً وقد لا يكون موجوداً ، كماهيّة الإنسان مثلًا ، فإذا قلنا : « زيد موجود » لا يكون زيد بوجوده الخارجي موضوعاً حتّى يستلزم كون القضيّة ضروريّة بشرط المحمول ، ولا بتقرّره الذهني حتّى يلزم الاستحالة العقليّة .
على أنّ قوله رحمه الله : « المراد بالموضوع معروض المستصحب » ظاهر في أنّ
هامش
( 1 ) وذلك لأنّه لو كان معروضاً للوجود بوصف وجوده الخارجي لكانت القضيّة ضروريّة بشرط المحمول . م ح - ى .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 288 .