تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
المستصحب هو محمول القضيّة فقط ، مع أنّه تمام القضيّة لا المحمول فقط ، وذلك لأنّ الدليل على اعتبار الاستصحاب هو قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » واليقين والشكّ ونحوهما من الأوصاف القائمة بالنفس - كالظنّ والوهم - لا تتعلّق بالتصوّرات ، فإذا قلنا : إنّي متيقّن بزيد ، أو بقيامه ، أو بالطهارة مثلًا ، يكون فيه تسامح في التعبير ، ومعناه « إنّي متيقّن بأنّ زيداً موجود ، وبأنّ قيام زيد موجود ، وبأنّي متطهّر » وإلّا فمجرّد « زيد ، أو قيامه ، أو الطهارة » بمعناها التصوّري لا يكون موجوداً ولا معدوماً ، ولا يعقل تعلّق اليقين به ، وكذلك الأمر في الشكّ والظنّ والوهم . فلا يمكن أن يكون المستصحب الذي هو متعلّق اليقين والشكّ بمقتضى أخبار الاستصحاب من التصورّات ، بل لابدّ من أن يكون أمراً تصديقيّاً ، وهو القضيّة « 1 » بتمامها ، لا خصوص محمولها ، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم رحمه الله . فتحصّل ممّا تقدّم أنّ متعلّق اليقين في الاستصحاب يكون قضيّة ، وكذلك متعلّق الشكّ ، فلنا قضيّتان : متيقّنة ، ومشكوكة ، ولابدّ من وحدتهما موضوعاً ومحمولًا بمقتضى أخبار الباب ، إذ لا معنى لتحريم نقض اليقين بقيام زيد بالشكّ في قيام عمرو ، وكذلك لا معنى لتحريم نقض اليقين بقيام زيد بالشكّ في عدالته ، فإنّ النقض لا يتعقّل فيهما ، فالأخبار بسبب اشتمالها على كلمة « النقض » تدلّ على اشتراط وحدة القضيّتين . فالتعبير عن هذا الشرط باشتراط بقاء الموضوع ليس في محلّه .
هامش
( 1 ) سواء كانت بنحو مفاد « كان التامّة » مثل « زيد موجود » أو « الناقصة » مثل « زيد قائم » أو « ليس التامّة » مثل « زيد ليس بموجود » أو « الناقصة » مثل « زيد ليس بقائم » . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 333 | محمد حسين يوسفى گنابادى