ما كان » وإثبات مثل العرض السابق لا يكون منه ، فلابدّ من إحراز وجود الموضوع في الزمان اللاحق « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه مبنيّ على مذهبه من اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، وقد عرفت بطلانه ، فإنّ الشرط هو اتّحاد القضيّتين ، لإبقاء الموضوع .
وثانياً : أنّه مبنيّ أيضاً على ما ذهب إليه من أنّ المستصحب هو خصوص المحمول ، وقد عرفت أيضاً بطلانه ، فإنّ المستصحب تمام القضيّة ، لا المحمول فقط .
وثالثاً : - وهو الإشكال الأساسي الوارد على قلب هذا الدليل « 2 » - أنّا سلّمنا كونه خصوص العرض والمحمول ، لكنّ الشارع لم يحكم بإبقاء العرض ، بل حكم بترتيب آثاره عليه ، فإنّا إذا شككنا في بقاء عدالة زيد يكون معنى قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » ترتيب آثار العدالة ، لا الحكم بإبقائها ، فإنّها أمر تكويني لا يرتبط بالشارع ، وما هو المربوط به إنّما هو ترتيب آثارها الشرعيّة ، فأين الحكم ببقاء العرض حتّى يقال : كيف يحكم ببقائه مع عدم إحراز موضوعه ؟
ثمّ إنّه بعد ما علم لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا فلابدّ من إحرازه وجداناً ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا علمنا بأنّ زيداً موجود ثمّ شككنا فيه ، وكذلك إذا علمنا بأنّ زيداً عادل ثمّ شككنا في بقاء عدالته مع العلم بحياته ، فإنّ الاتّحاد في هذين المثالين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 290 .
( 2 ) لكون الإشكالين الأوّلين مبنائيّين . م ح - ى .