هذا بناءً على ما اخترناه من أنّ « اليقين » في أخبار الباب يكون بمعناه ، وأمّا على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من أنّ المراد به هو المتيقّن ، لكن لا بما هو متيقّن ، بل ذاته ، ويكون قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بمعنى « لا تنقض المتيقّن بالشكّ » « 1 » فلا وجه للاستدلال على كون الشكّ في أخبار الباب خلاف اليقين بمقابلته باليقين في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » فإنّه على مذهبه يكون مقابلًا للمتيقّن ، لا لليقين ، سيّما أنّه أراد بالمتيقّن ذاته ، كالطهارة مثلًا ، فلا يكون الشكّ مقابلًا لليقين .
نعم ، له أن يستدلّ على كون المراد بالشكّ في باب الاستصحاب خلاف اليقين بالوجوه الثلاثة الأخر المتقدّمة .
نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المقام
واستدلّ الشيخ أيضاً بوجهين آخرين « 2 » ذكرهما المحقّق الخراساني رحمه الله وناقش فيهما « 3 » :
الأوّل : الإجماع التقديري ، فإنّهم وإن اختلفوا في حجّيّة الاستصحاب على أزيد من عشرة أقوال واختلف القائلون بالحجّيّة أيضاً في أنّ مدركه هل هو الأخبار أو بناء العقلاء أو إفادته الظنّ ، إلّاأنّهم اتّفقوا على أنّه لو كان حجّة من باب الأخبار لكان حجّة مطلقاً ، أي ولو ظنّ بالخلاف ، فضلًا عن الظنّ بالوفاق .
وفيه أوّلًا : أنّه إجماع منقول ، وهو ليس بحجّة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 79 .
( 2 ) راجع فرائد الأصول 3 : 285 و 286 .
( 3 ) راجع كفاية الأصول : 485 .