تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أنّه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين وأنّه ليس إلّااليقين . ورابعاً : لأنّ مقتضى قوله : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » عقيب سؤال زرارة : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » فإنّ من حاله كذلك فهو يظنّ بتحقّق النوم ، فقوله عليه السلام : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » ورد في مورد الظنّ بارتفاع الحالة السابقة ، سلّمنا إمكان كونه على حال حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم مع عدم تحقّق الظنّ بالنوم ، بل قد يظنّ به من هذا الحال وقد لا يظنّ ، إلّا أنّ ترك الإمام عليه السلام الاستفصال يفيد الإطلاق ، فقوله : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » يدلّ على جريان استصحاب الوضوء مطلقاً ، سواء حصل له الظنّ بالنوم من عدم علمه بتحرّك شيء في جنبه أم لا . فالحاصل : أنّ المراد بالشكّ في أدلّة الاستصحاب هو خلاف اليقين . وقد عرفت سابقاً « 1 » أنّ المراد باليقين فيها هو الحجّة ، لا خصوص القطع ، لقلّة تحقّق القطع بالأحكام وموضوعاتها جدّاً لو لم نقل بعدم تحقّقه ، فاختصاص اليقين فيها بالقطع يستلزم كونها قليل المورد ، بل بلا مورد . على أنّ مورد الصحيحة الأولى هو الوضوء ، ومورد الصحيحة الثانية طهارة الثوب ، وهما ممّا لا طريق إلى القطع به ، فإنّ تحقّق الوضوء صحيحاً مع جميع شرائطه من دون إعمال قاعدة أو أصل أو بيّنة ممّا لا طريق إليه ، وهكذا الثوب ، لأنّ احتمال تحقّق ذرّات النجس في الماء الذي غسل به وإن كان بحراً ممّا لا دافع له ، فأين اليقين بالوضوء وبطهارة الثوب ؟ فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ مفاد قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا تنقض الحجّة باللاحجّة .
هامش
( 1 ) راجع ص 144 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 328 | محمد حسين يوسفى گنابادى