تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فلا يكون إثبات الحكم بعده محتاجاً إلى دليل غير دليل العامّ . مثال ذلك في الشرعيّات قوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » فإنّه عامّ مجموعي بحسب الزمان ، وقد خصّص تارةً بخيار المجلس ، وأخرى بخيار الغبن ، فإذا شككنا في بقاء خيار المجلس بعد الافتراق « 2 » ، فلابدّ من الرجوع إلى عموم « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » . لأنّ خيار المجلس كان ثابتاً من أوّل البيع ، وأمّا إذا شككنا في بقاء خيار الغبن « 3 » فلا يجوز فيه الرجوع إلى العموم إذا علمنا بالغبن بعد يوم مثلًا وقلنا بكون مبدأ الخيار زمان الالتفات إليه ؛ لأنّ البيع كان لازماً بحكم العامّ قبل الالتفات إلى الغبن ، فانقطع استمراره بمجرّد الالتفات ، فهاهنا يجري استصحاب الخيار ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ . الثانية : ما إذا كان العموم استغراقيّاً واخذ الزمان في الخاصّ قيداً ، فالمرجع هو العامّ بلا كلام ، ولا يجري استصحاب حكم الخاصّ وإن فرضنا عدم جواز التمسّك بالعامّ ، وذلك لتغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ، فإنّ القضيّة المتيقّنة هي عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة ، والمشكوكة هي عدمه يوم السبت . الثالثة : ما إذا كان العامّ مجموعيّاً واخذ الزمان في الخاصّ قيداً ، فلا مورد للاستصحاب ، ولا مجال أيضاً للتمسّك بالعامّ ، فلابدّ من الرجوع إلى سائر الأصول ، ففي المثال يجري أصالة البراءة من وجوب الإكرام يوم السبت .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) هذا مع قطع النظر عن النصّ الدالّ على لزوم البيع بعد الافتراق ، وهو قوله عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » . وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 4 . م ح - ى . ( 3 ) وذلك مثل أن يقع البيع ثمّ علم بالغبن بعد يوم ، لكنّه لم يفسخ فوراً ، ثمّ شكّ في بقاء الخيار ، لاحتمال كونه فوريّاً . م ح - ى .