عدم ثبوت نبوّة النبيّ السابق إلّابإخبار القرآن
وثالثاً : جعل النبوّة لموسى وعيسى عليهما السلام لا يثبت عندنا إلّامن طريق إخبار القرآن بها ، لعدم تحقّق التواتر فيها في جميع الطبقات ، وتحريف التوراة والإنجيل قطعاً ، ألا ترى أنّ فيهما نسبة الزنا وشرب الخمر إلى الأنبياء العظام ؟ ! ونحو ذلك من الأباطيل الواضحة .
سلّمنا عدم تحريفهما ، لكنّهما لا يكونان معجزة ، فإنّ معجزة موسى وعيسى عليهما السلام أشياء اخر غير التوراة والإنجيل ، فالطريق إلى العلم بنبوّتهما منحصر بالقرآن الذي لم يحرّف مع كونه معجزة .
ولا يقول بتحريفه إلّامن في قلبه مرض أو من ليس له اطّلاع عليه .
وبالجملة : لابدّ في الاستصحاب من اليقين بالحدوث ، وطريقه في المقام منحصر في القرآن ، والتمسّك به لاستصحاب النبوّة السابقة أمر يلزم أيضاً من وجوده عدمه .
فلا يتمكّن الكتابي أيضاً من استصحاب نبوّة النبيّ السابق لإلزام المسلمين عليها .
ولعلّ المراد بقول الرضا عليه السلام : « إنّا نؤمن بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وكافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك » « 1 » هذا الجواب الأخير المتقدّم منّا ، أي طريق العلم بنبوّتهما إنّما هو القرآن .
وعلى هذا فلا وجه لإيراد الشيخ الأعظم الأنصاري رحمة الله عليه بأنّ هذا الجواب بظاهره مخدوش ، لأنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم ليس كلّيّاً حتّى يصحّ الجواب المذكور ، بل شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف
هامش
( 1 ) هذا مضمون كلامه عليه السلام لا عينه . راجع عيون أخبار الرضا 1 : 157 ، والاحتجاج 2 : 417 . م ح - ى .