تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

استصحاب النبوّة

وأمّا النبوّة فلو قلنا بكونها ناشئةً من كمال النفس قهراً بلا جعل - كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » - فلا وجه لاستصحابها ، لأنّها على هذا من الصفات الخارجيّة التكوينيّة ، فلا تكون حكماً شرعيّاً ولا يترتّب عليها أيضاً أثر شرعي مهمّ ولا يرتبط بالشارع من وجه آخر ، فلا مجال لاستصحابها . وإن قلنا بكونها مجعولةً من قبل اللَّه تعالى بعد كونه أهلًا لها ، كالإمامة « 2 » - وهو الأظهر ، خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله - فهي وإن كانت مورداً للاستصحاب بنفسها لأجل كونها من المجعولات الشرعيّة ، فيكون وضعها ورفعها بيد الشارع ، فلا تحتاج في استصحابها إلى أثر شرعي مترتّب عليه ، إلّا أنّه لا يجري لجهة أخرى .

نقد استصحاب الكتابي نبوّة النبيّ السابق

وهي أنّ الكتابي إن أراد استصحاب نبوّة موسى أو عيسى لتشخيص وظيفة نفسه يرد عليه أنّه إن لم يكن شاكّاً فيها فلا مجال للاستصحاب ، وإن كان شاكّاً فيها فلا محالة يكون منشأ شكّه احتمال صدق نبيّنا صلى الله عليه وآله ، فلابدّ له من الفحص ، لعدم جريان الأصول العمليّة في الأحكام قبله ، وإن كان جارياً في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) يستفاد من قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّه‌ُو بِكَلِمتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِى قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى الظلِمِينَ » ، البقرة : 124 . أنّ الإمامة تكون أمراً مجعولًا من قبل اللَّه تعالى ، إذ لو كانت توجد عقيب الأهليّة تكويناً لكان إبراهيم عليه السلام بعد الابتلاء إماماً قهراً ولا أثر لجعل اللَّه تعالى الإمامة له ، فمن فيه شرائط الإمامة وهو أهلٌ لها لا يكون قبل الجعل إماماً بالفعل ، نعم ، له شأنيّة الإمامة . منه مدّ ظلّه .