تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الموضوعات ، فأهمّيّة النبوّة لا تكون بأقلّ من أهمّيّة الأحكام الفرعيّة ، فإذا كان الفحص لازماً قبل جريان الأصول فيها ففي النبوّة بطريق أولى ، ونحن نقطع بأنّه لو بحث عن دين الإسلام لقطع بحقّانيّته وارتفاع النبوّة السابقة ، ولا يبقى مجال لاستصحابها . هذا أوّلًا . وثانياً : لا يكون الاستصحاب حجّةً ذاتاً ، فلابدّ له من دليل على اعتباره ، مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » وليس في الأديان السابقة دليل عليه . سلّمنا وجود الدليل عليه فيها ، لكنّ النبوّة من الأمور التي لابدّ من القطع بها ، فلا يكفي استصحابها ، على أنّ الشكّ في بقاء دينه يستلزم الشكّ في اعتبار هذا الدليل أيضاً . سلّمنا كفاية الظنّ لإثبات النبوّة ، لكنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ بالبقاء أوّلًا ، ولا دليل على اعتبار الظنّ الحاصل منه ثانياً ، والأصل العقلائي حرمة العمل بالمظنّة إلّاما ثبت حجّيّته كما حقّق في محلّه . فلا يمكن للكتابي استصحاب نبوّة النبيّ السابق لتشخيص وظيفته . وإن أراد استصحابها لإلزام المسلمين عليها « 1 » ، ففيه أوّلًا : أنّ المسلم لا يكون شاكّاً في بقاء نبوّة النبيّ السابق ، بل يكون قاطعاً بارتفاعها ، وإلّا فلم يكن مسلماً ، فلا مجال لتحميل الاستصحاب عليه . وثانياً : أنّ التمسّك بقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لإثبات بقاء النبوّة السابقة أمر يلزم من وجوده عدمه ، حيث إنّ الإقرار ببقائها يستلزم عدم تحقّق الإسلام ، ولازمه عدم حجّيّة « لا تنقض اليقين بالشكّ » رأساً ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل .
هامش
( 1 ) كأنّه يقول للمسلمين : لابدّ لكم بمقتضى ما ورد في شريعتكم من « لا تنقض اليقين بالشكّ » من الاعتراف بنبوّة النبيّ السابق . منه مدّ ظلّه .