كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
والمحقّق صاحب الكفاية رحمه الله فصّل في المقام تفصيلًا متيناً ، وهو أنّ الأمور الاعتقاديّة على قسمين :
الأوّل : ما يكون المطلوب به هو الانقياد والتسليم والاعتقاد ، بمعنى عقد القلب عليه من الأعمال القلبيّة الاختياريّة « 1 » ، كالالتزام القلبي بوجوب الصلاة وحرمة الخمر ، فيجري استصحاب الحكم ، وكذا استصحاب الموضوع ، مثلًا إذا تيقّن أنّ الالتزام بوجوب صلاة الجمعة كان واجباً وشكّ في بقائه يجري استصحاب وجوب الالتزام بذلك « 2 » .
الثاني : ما يكون المطلوب به هو القطع به ومعرفته ، فيجري الاستصحاب في الحكم ، لا الموضوع ، فلو كان متيقّناً بوجوب تحصيل القطع بشيء - كتفاصيل القيامة - في زمان ، وشكّ في بقاء وجوبه يستصحب ، وأمّا لو شكّ في بقاء حياة إمام زمان مثلًا فلا تستصحب لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه ، لأنّ الواجب هو تحصيل القطع بحياة الإمام المعصوم أو بموته ، ولا يكفي الاستصحاب « 3 » .
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله ، وهو تامّ متين .
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : يكون المطلوب في هذا القسم مجرّد التباني القلبي ، لا القطع واليقين . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله .
( 2 ) إنّ الأستاذ « مدّ ظلّه » لم يذكر مثالًا لاستصحاب الموضوع ، ويمكن التمثيل له بما إذا تيقّن أنّ صلاة الجمعة كانت واجبة وشكّ في بقاء وجوبها ، فيستصحب ويترتّب عليه وجوب الالتزام به لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزاميّة كالعمليّة في الأحكام . وهذا المثال وإن كان قابلًا للمناقشة - لأنّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة يكون جارياً ، سواء ترتّب عليه وجوب الالتزام به أم لا - إلّاأنّه يوجب تقريب المطلب إلى الذهن . م ح - ى .
( 3 ) كفاية الأصول : 481 .