استصحاب الأمور الاعتقاديّة
التنبيه العاشر : أنّهم اختلفوا في جريان الاستصحاب في الاعتقاديّات .
ومنشأ الشبهة في جريانه أمران :
أحدهما : أنّهم قالوا : إنّ الاستصحاب أصل عملي ، فتخيّل بعضهم عدم شموله للاعتقاديّات التي هي من الأمور القلبيّة لا العمليّة .
الثاني : احتجاج الجاثليق على الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام باستصحاب النبوّة لإثبات بقاء شريعته .
والحقّ جريان الاستصحاب فيها إذا كان أركانه موجودة ، ولا يضرّ تعبيرهم بأنّه أصل عملي ، لأنّ معناه أنّه وظيفة للشاكّ تعبّداً في قبال الأمارات الحاكية عن الواقعيّات ، فيعمّ الأعمال الجوانحيّة ، كالجوارحيّة .
على أنّ التعبير بكونه أصلًا عمليّاً لم يرد في آية أو رواية ، فالملاك في جريان الاستصحاب إنّما هو صدق قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » .
وأركانه هي اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء مع كونه مرتبطا بالشارع ، يعني قابلًا للتعبّد الشرعي ، سواء كان حكماً أو موضوعاً ذا حكم أو مربوطاً به بوجه ثالث ، ولا يخفى أنّ المراد بالشكّ في البقاء ما يقابل اليقين ، لا الشكّ المتساوي طرفاه فقط ، فإذا تحقّق هذه الأمور يجري الاستصحاب ، سواء كان من الأعمال الجوارحيّة أو من الأمور الاعتقاديّة .