وبالجملة : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله فيما نحن فيه صحيح متين ، لا ما ذهب إليه في مبحث العامّ والخاصّ ، وناقشنا في كلامه هناك أيضاً ، فراجع « 1 » .
المسألة الثالثة من صور مجهولي التاريخ : ما إذا كان الأثر لعدم أحدهما في زمان حدوث الآخر مع أخذه موضوعاً بنحو مفاد ليس الناقصة « 2 » ، الذي يعبّر عنه بالعدم النعتي « 3 » ، في مقابل مفاد ليس التامّة الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي .
ولا يجري الاستصحاب في هذه الصورة أيضاً ؛ لانتفاء القضيّة المتيقّنة إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع التي عرفت عدم جريان الاستصحاب فيها .
المسألة الرابعة من صور مجهولي التاريخ : ما إذا كان الأثر لعدم الحادث في زمان حدوث الآخر مع أخذه موضوعاً بنحو مفاد ليس التامّة الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي .
وهذا على قسمين : لأنّه إمّا أن يكون عدم كلّ منهما في زمان حدوث الآخر موضوعاً للأثر ، أي يكون عدم هذا الحادث في زمان حدوث الآخر موضوعاً لأثر ، وعدم ذاك الحادث كذلك موضوعاً لأثر آخر ، وإمّا أن يكون عدم أحدهما كذلك فقط موضوعاً له .
هامش
( 1 ) راجع ص 317 - 327 من الجزء الثالث .
( 2 ) ظاهر هم أنّ « ليس » قسم واحد ، وهو ليس الناقصة فقط ، لكن كونها مقابلةً ل « كان » يوجب أن تكون هي أيضاً على قسمين ، فإذا قلنا : « ليس زيد » تكون تامّة ، كما أنّ « كان » في قولنا : « كان زيد » تامّة ، وإذا قلنا : « ليس زيد صائماً » تكون ناقصة ، كما أنّ « كان » في قولنا : « كان زيد صائماً » ناقصة . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كما إذا كان الأثر مترتّباً على كون موت زيد غير متقدّم على موت عمرو ، وبتعبير آخر : كان الأثر مترتّباً على عدم كون موت زيد متّصفاً بالتقدّم على موت عمرو . م ح - ى .