فإنّه يقال : تقدّم موت زيد على موت عمرو لا يكون قضيّة ، بل مفرد ، لأنّه مفاد كان التامّة ، لا الناقصة .
هذا إذا كان الأثر مترتّباً على تقدّم أحدهما على الآخر فقط ، أو على تأخّره عنه ، أو على تقارنه معه ، وأمّا إذا كان كلّ من وجوداته الخاصّة موضوعاً للأثر - كأن يترتّب على تقدّمه عليه أثر وعلى تأخّره عنه أثر آخر وعلى تقارنه معه أثر ثالث - فاستصحاب عدم كلّ منها وإن أمكن جريانه في حدّ نفسه ، إلّاأنّها لا تجري ، لكونها متعارضة ، لأنّا نعلم بكذب أحدها واقعاً .
وأمّا إذا كان الأثر لاثنين منها - كأن يترتّب على تقدّمه أثر وعلى تأخّره أثر آخر من غير أن يكون تقارنه معه ذا أثر - فلا إشكال في جريان استصحاب عدم كليهما ، لعدم العلم بكذب أحدهما ، فلا تعارض .
نعم ، لو شككنا في التقدّم والتأخّر ولم نحتمل التقارن أصلًا لكانا متعارضين .
ومن هنا علم حال صورة كون كلّ من الحادثين بوجوده الخاصّ ذا أثر ، كما إذا كان تقدّم كلّ منهما على الآخر ذا أثر شرعي ، فإن احتملنا التقارن أيضاً يجري استصحاب عدم تقدّم كلّ منهما لنفي أثره ، وإن لم نحتمله فلا ، لتحقّق التعارض .
وبالجملة : إذا استلزم جريان الاستصحابين كذب أحدهما في الواقع أو في علمنا فلا يجري الاستصحاب ، وإلّا فهو يجري .
المسألة الثانية من صور مجهولي التاريخ : ما إذا كان الأثر لوجود أحد الحادثين أو كليهما بنحو خاصّ من التقدّم أو التأخّر أو التقارن ، مع أخذه موضوعاً للأثر بنحو كان الناقصة ، كما إذا كان الأثر في المثال المتقدّم مترتّباً
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 280
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٨٠