نظريّة صاحب الكفاية والشيخ الأنصاري في المقام
قال المحقّق الخراساني والشيخ الأعظم الأنصاري 0 بعدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل ، إلّاأنّهما اختلفا في وجهه ، فقال الشيخ : وجهه أنّ الاستصحاب وإن أمكن أن يجري في عدم كلّ منهما في زمان حدوث الآخر ، إلّاأنّهما يتساقطان لأجل التعارض « 1 » .
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله : وجهه عدم تماميّة أركان الاستصحاب « 2 » .
ولا ثمرة بين القولين في هذا القسم ، لكن تظهر الثمرة في القسم الثاني ، أعني ما إذا كان الأثر مترتّباً على عدم أحدهما فقط في زمان حدوث الآخر ، وله أمثلة كثيرة :
منها : ما إذا علم حدوث الكرّيّة والملاقاة وشكّ في المتقدّم منهما ، فعدم الكرّيّة في زمان حدوث الملاقاة موضوع للأثر وهو الانفعال والتنجّس ، وأمّا العكس - أعني عدم الملاقاة في زمان حدوث الكرّيّة - فلا أثر له أصلًا .
ومنها : ما إذا علم موت الوالد وإسلام الولد ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنّ عدم إسلام الولد في زمان موت الوالد موضوع للأثر ، وهو المنع من الإرث ، بخلاف العكس ، إذ لا أثر لعدم موت الوالد في زمان إسلام الولد .
ففي هذا القسم يجري الاستصحاب بناءً على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله ، لانتفاء التعارض هاهنا ، ولا يجري على مذهب المحقّق الخراساني قدس سره .
وينبغي ذكر مقدّمتين ليتّضح كلامه في الكفاية :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 249 .
( 2 ) كفاية الأصول : 478 .