اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في الاستصحاب
الأولى : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين « 1 » ، لعدم صدق الشكّ في البقاء لو كان منفصلًا عنه ، فإذا قطعنا بالطهارة ، ثمّ بالحدث ، ثمّ شككنا فيهما لا يجري إلّااستصحاب الحدث ، لانفصال الشكّ فيهما عن اليقين بالطهارة واتّصاله باليقين بالحدث .
عدم جواز التمسّك بالدليل في شبهته المصداقيّة
الثانية : أنّهم وإن اختلفوا في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، فقال صاحب العروة بالجواز ، وكثير من المحقّقين بعدمه ، إلّاأنّهم اتّفقوا على عدم جواز التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفسه ، سواء كان عامّاً أو غير عامّ ، فلا يجوز التمسّك بقوله : « أكرم العلماء » فيما إذا شكّ في عالميّة زيد ، ولا بقوله : « لا تشرب الخمر » فيما إذا شكّ في خمريّة مايع ، فلا بدّ في جواز التمسّك بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » من إحراز صدق نقض اليقين بالشكّ ، وأمّا إذا شككنا في مورد أنّه هل هو من مصاديقه أم لا ؟ وبعبارة أخرى : إذا شككنا في أنّ زمان الشكّ هل هو متّصل بزمان اليقين أم لا ؟ فلا يجوز التمسّك بدليل الاستصحاب ، لأنّه شبهة مصداقيّة له ، وقد عرفت اتّفاقهم على عدم جواز التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفسه .
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّ حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في
هامش
( 1 ) المراد من الشكّ واليقين هاهنا المتيقّن والمشكوك ، لجواز تحقّق الشكّ واليقين في باب الاستصحاب في آن واحد ، بل قد يكون حصول الشكّ قبل حصول اليقين . منه مدّ ظلّه .