وهو متين ، إلّاأنّ مثاله لا يخلو من المناقشة كما أشرنا إليه ؛ لأنّ الواسطة التي هي الإسكار لها حالة سابقة متيقّنة وجوديّة ، مع أنّ محلّ النزاع - كما عرفت - إنّما هو فيما إذا لم تكن الواسطة كذلك ، وإلّا جرى الاستصحاب فيها ويترتّب عليها أثرها من دون شبهة المثبتيّة ولو كانت واسطة جليّة يراها العرف .
فاتّضح ممّا ذكرنا إلى هنا أمران : أ - أنّ المراد بالواسطة الخفيّة ما يدركه العقل ولا يدركه العرف حتّى بالنظر الدقّى ، ب - أنّ السرّ في جريان الاستصحاب وترتّب الأثر عليه إذا كانت الواسطة خفيّة أنّ الشارع في محاوراته وخطاباته يكون كسائر الناس في محاوراتهم وخطاباتهم ، فإنّ الخطابات الشرعيّة ملقاة على العرف ، فلابدّ من أخذ معانيها منه ، فإذا حكم بعدم الواسطة بين الحرمة والخمر كان متّبعاً ولا يلتفت إلى حكم العقل بتحقّق الواسطة .
نقد كلام الشيخ رحمه الله فيما ذكره مثالًا لخفاء الواسطة
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم رحمه الله ذكر لخفاء الواسطة مثالين ، مع أنّ الواسطة في كليهما من قبيل الوسائط الجليّة التي يدركها العرف ويكون الأصل فيها مثبتاً كما ستعرف .
الأوّل : استصحاب رطوبة النجس لإثبات نجاسة ملاقيه .
فإنّه « أعلى اللَّه مقامه » قال : إنّ تنجّس الملاقي لا يكون إلّالأجل سراية النجاسة إليه وتأثّره عن النجاسة الرطبة ، إلّاأنّ السراية واسطة خفيّة لا يدركها العرف ، فإنّه يحكم بأنّ نجاسة الملاقي أثر ملاقاته للنجس الرطب