من غير واسطة « 1 » .
وفيه : أنّه إن أراد أنّ العرف لا يدرك السراية بالنظر المسامحي فغير مفيد ، وإن أراد أنّه لا يراها حتّى بالنظر الدقّي فغير صحيح .
الثاني : استصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان لإثبات كون الغد أوّل شوّال وعيداً ليترتّب عليه أحكام يوم العيد الذي هو أوّل شوّال ، من حرمة الصوم فيه ووجوب صلاة العيد أو استحبابها ونحو ذلك .
فإنّه رحمه الله قال : هذه الأحكام وإن كانت آثاراً لأوّل شوّال ، إلّاأنّ العرف يراها آثاراً لعدم دخول شوّال في الأمس الذي شكّ في كونه آخر رمضان أو أوّل شوّال ، فاستصحاب بقاء رمضان وعدم دخول شوّال وإن كان لازمه العقلي كون الغد عيداً ، إلّاأنّ هذا اللازم واسطة خفيّة لا يراها العرف ، فيترتّب آثارها على الملزوم عندهم بلا واسطة « 2 » .
أقول : هذا مثال يكثر الابتلاء به ، فإنّ اليوم الذي شكّ في أنّه هل هو آخر ذي القعدة أو أوّل ذي الحجّة من هذا القبيل ، فالشيخ رحمه الله يجري استصحاب عدم دخول ذي الحجّة لإثبات تاسعه وعاشره ليترتّب عليهما آثارهما من وجوب الوقوف بعرفات والمشعر ونحو ذلك .
لكن فيه ما في المثال الأوّل ، لأنّ أوّليّة شوّال مثلًا التي هي الواسطة بين الحكم والمستصحب ليست ممّا لا يدركه العرف ولا يراه واسطة .
نعم ، لو كانت الأوّليّة مركّبةً من كون اليوم الحاضر جزءاً للشوّال وعدم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 244 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 245 .