تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الحكم التكليفي ، لا الوضعي ، ولا كليهما ، وأمّا لو كانت لنا قضيّة شرطيّة شرعيّة ظاهرة في جعل الشرط سبباً للمشروط فلا مانع من جريان استصحابه عند الشكّ في بقائه . وأورد عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بأنّ استصحاب السببيّة مثبت ، إذ لا أثر له إلّاترتّب المسبّب عند وجود السبب ، وهو حكم العقل ، مثلًا لو كان غليان العنب سبباً لحرمته فعند تحقّق الغليان يحكم العقل بترتّب الحرمة عليه ، فكيف يستصحب السببيّة عند الشكّ فيها لأجل أثر عقلي ، أو شرعي مترتّب عليه ؟ ! ويمكن الجواب عنه بأنّ المستصحب إذا كان من المجعولات الشرعيّة فقد عرفت « 1 » أنّه يترتّب عليه آثاره العقليّة والشرعيّة المترتّبة عليها ، كما يترتّب عليها الآثار الشرعيّة بلا واسطة ، ألا ترى أنّا لو استصحبنا وجوب صلاة الجمعة يترتّب عليه وجوب الإطاعة مع كونه حكماً عقليّاً ؟ الثالث : ما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله من كون السببيّة وأمثالها مجعولةً تبعاً للتكاليف ، فلا يمكنه إجراء استصحابها مع قوله رحمه الله برجوع القيد في القضيّة الشرطيّة دائماً إلى المادّة ، لا إلى الهيئة ، يعني رجوعه إلى الموضوع ، لا إلى الحكم ، إذ لا منشأ لانتزاع السببيّة بناءً على رجوع القيد إلى المادّة ، فإنّ المولى إذا قال : « إن جائك زيد فأكرمه » ثمّ صار العبد شاكّاً في بقاء وجوب إكرامه عقيب مجيئه لأنّه كان صديقاً للمولى عند صدور الحكم ثمّ زال صداقته ، لم يكن المجيء شرطاً لوجوب الإكرام على مذهب الشيخ رحمه الله كي ينتزع سببيّته له ويجري استصحابها عند الشكّ في بقائها .
هامش
( 1 ) راجع ص 207 .