ولأجل ذلك سلك في المقام مسلكاً آخر ، وهو إجراء استصحاب تنجيزي ينتج نتيجة الاستصحاب التعليقي حيث تمسّك باستصحاب سببيّة المعلّق عليه للمعلّق ، أو استصحاب الملازمة بينهما ، فنقول : الغليان سبب لحرمة العنب المغليّ ، وبعد صيرورته زبيباً نشكّ في بقاء السببيّة ، فيجري استصحابها ، أو نقول : حرمة العنب لازم لغليانه ، وبعد صيرورته زبيباً نشكّ في بقاء الملازمة بينهما ، فيجري استصحابها « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في الرسائل .
البحث حول نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
أقول : قد عرفت أنّ في كون السببيّة ونحوها مجعولةً شرعاً ثلاثة أقوال « 2 » :
الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من عدم إمكان جعلها أصلًا ، فعليه لا يجري استصحاب السببيّة ونحوها كما لا يجري الاستصحاب التعليقي على زعمه .
الثاني : ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » - وهو الحقّ - من إمكان جعلها بنحو الاستقلال ، بل وقوعه كذلك في لسان الشرع ، فإنّ قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ظاهر في جعل البيع سبباً للملكيّة ، فإنّ الحلّيّة فيه ظاهرة في الحكم الوضعي لا التكليفي ، أي أمضى اللَّه البيع وجعله سبباً للملكيّة .
وعليه فلا إشكال في جريان استصحاب السببيّة ونحوها إلّاأنّ قولنا : « إن جائك زيد فأكرمه » وقول الشارع : « العنب يحرم إذا غلى » ظاهر في جعل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 221 .
( 2 ) راجع ص 125 - 133 .