الحكم الشرعي إذا تعلّق بموضوع مركّب من جزئين قد وجد أحدهما دون الآخر فلا تعليق في الحكم ولا في الموضوع ، فإنّ الشارع إذا قال : « العنب المغليّ حرام » كان مثل « جائني زيد العالم » فكما أنّ الثاني قضيّة تنجيزيّة فكذلك الأوّل .
نعم ، إذا قال : « العنب إذا غلى يحرم » كان مشتملًا على التعليق ، لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ذهب إلى كون التعليق مربوطاً بالموضوع الذي هو عنب ، لا بالحكم الذي هو الحرمة ، مع أنّا نريد استصحاب الحكم لا الموضوع ، فما هو معلّق على الغليان لا نريد استصحابه ، وما نريد استصحابه لا يكون معلّقاً ، فالاستصحاب ليس تعليقيّاً هاهنا أيضاً على مبنى المحقّق النائيني رحمه الله .
وأمّا قوله رحمه الله : « إنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ويكون من قيوده لا محالة » فهو ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله أيضاً ، حيث ذهب إلى رجوع القيد إلى المادّة ، خلافاً للمشهور ، فإنّهم قائلون برجوعه إلى الهيئة ، وللبحث عنه محلّ آخر ، وهو مبحث الواجب المشروط ، فتفسير الاستصحاب التعليقي بما ذكره تفسير بما لا يرضى صاحبه .
وأمّا قوله : « يعتبر في الاستصحاب الوجودي أن يكون للمستصحب نحو وجود وتقرّر في الوعاء المناسب له » فإنّه وإن كان صحيحاً ، إلّاأنّ الحكم المعلّق على شيء يكون موجوداً قبل تحقّق قيده ، فإنّ وجود كلّ حكم بحسبه ، فالحكم الفعلي لا يوجد إلّابعد تحقّق القيد ، وأمّا الحكم التعليقي فيوجد بمجرّد جعل الشارع ، وإن أبيت عن ذلك فراجع وجدانك هل يمكن لك القول بأنّ ما بعد قول الشارع : « العنب يحرم إذا غلى » وما قبله سواء في عدم وجود الحكم بالحرمة أصلًا ؟ فالحكم التعليقي يكون موجوداً قبل تحقّق الغليان ، فلا مانع
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 211
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢١١