هل هي واسطة في الثبوت أو العروض « 1 » ؟ وبعبارة أخرى : إنّ سببيّة الغليان للحرمة هل هي مجعولة بنحو تدور مدار العنبيّة أم لا ؟ وفي مثله لا يكون الشكّ في النسخ ، ولعمري إنّ هذا بمكان من الوضوح ، تدبّر « 2 » ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .
وحاصله : أنّ منشأ الشكّ هو أنّ عنوان « العنب » - فيما إذا قال الشارع :
« العنب إذا غلى يحرم » - هل اخذ بنحو الموضوعيّة ، أي كان واسطة في العروض وتمام الحيثيّة الدخيلة في الحكم بحيث يكون الحكم حدوثاً وبقاءً تابعاً له ، فينتفي الحكم عند تبدّل عنوان « العنب » إلى عنوان « الزبيب » ، أو بنحو العلّيّة والواسطة في الثبوت التي تؤثّر في حدوث الحكم لا في بقائه ، فيبقى الحكم حتّى فيما إذا تبدّل العنبيّة إلى الزبيبيّة .
البحث حول معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
قد أورد على جريان الاستصحاب التعليقي بأنّه معارض دائماً باستصحاب تنجيزي ، فإذا عرض الغليان على العصير الزبيبي كان استصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان أثره الحرمة الفعليّة بعد الغليان ، وهو معارض باستصحاب الحلّيّة الثابتة للعصير قبل الغليان ، لأنّه إذا غلى يشكّ في حلّيّته وحرمته ، فيتعارض الأصلان .
هامش
( 1 ) الواسطة في الثبوت : هي علّة ثبوت العرض حقيقةً لمعروضه ، سواء كان العرض قائماً بها أيضاً ، كالنار والشمس العلّتين لثبوت الحرارة للماء ، أم لا ، كالحركة التي هي علّة لعروض الحرارة على الجسم .
والواسطة في العروض : هي التي يقوم بها العرض حقيقةً ، وينسب إلى ذيها عناية ومسامحة من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه ، كالسفينة الواسطة في نسبة الحركة إلى الجالس فيها ، فإنّ الحركة صفة للسفينة حقيقةً ، ويتّصف بها من جلس فيها بالعناية والمجاز . م ح - ى .
( 2 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 169 .