مستمرّ متدرّج وإن كان نحو وجودها متصرّماً متقضّياً ، فما دام المتحرّك متحرّكاً تكون الحركة متحقّقةً باقيةً بعين شخصيّتها المتدرّجة ، ولكلّ موجود نحو وجود خاصّ به يكون عدمه بعدم هذا الوجود ، لا الوجود الغير اللائق به ، فالحركة والزمان يكون نحو وجودهما اللائق بهما هو الوجود المتصرّم المتجدّد ، لا الوجود الثابت ، فالحركة القطعيّة أمر ممتدّ مستمرّ باقٍ بالامتداد التصرّمي والاستمرار التغيّري والبقاء التجدّدي .
وأمّا الحركة التوسّطيّة - التي هي عبارة عن كون الشيء في كلّ آن في حدّ « 1 » أو مكان « 2 » - فهي مجرّد تصوّر ولا وجود لها في الخارج ، لأنّها تستلزم الجزء اللا يتجزّي وتتالي الآنات ولا يمكن الالتزام بهما كما حقّق في محلّه .
فالحركة التوسّطيّة والآن السيّال ممّا لا وجود لهما ، بل ما هو الموجود هو الحركة القطعيّة والزمان ، لكن نحو وجودهما يكون بالامتداد التصرّمي والاستمرار التجدّدي ، فالشكّ في البقاء يتصوّر في الزمان والحركة عرفاً وعقلًا ، وإن كان تصوّره عند العرف كافياً في جريان الاستصحاب فيهما ، إذ الملاك في فهم كلمات الشارع - التي منها أخبار الاستصحاب - هو نظر العرف ، لا العقل كما قلنا كراراً .
والمحقّق الخراساني رحمه الله عرّف الحركة القطعيّة ب « كون الشيء في كلّ آن في حدّ أو مكان » والتوسّطيّة ب « كونه بين المبدأ والمنتهى » وجعل النزاع في الثانية منهما لا الأولى « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا في غير الحركة الأينيّة ، كالكمّيّة والكيفيّة والجوهريّة على القول بها . م ح - ى .
( 2 ) هذا في الحركة الأينيّة . م ح - ى .
( 3 ) كفاية الأصول : 464 .