أحدهما : أنّ الشكّ في البقاء لا يعتبر في جريان الاستصحاب .
إن قلت : فلم عرّفته بإبقاء ما كان ؟
قلت : هذا التعريف مختصّ بالأمور القارّة ولا يشمل جميع موارد الاستصحاب ، فلا إشكال في عدم صدقه في الزمان والزمانيّات المتصرّمة .
ثانيهما : أنّ الشكّ في البقاء وإن لم يتصوّر حقيقةً عند العرف في الزمان ونحوه من الأمور غير القارّة ، إلّاأنّه يتصوّر عند هم مسامحةً ، وهذا كافٍ في جريان الاستصحاب ، فإنّ الشكّ في البقاء المعتبر فيه أعمّ من الحقيقي والمسامحي .
هذا حاصل ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله « 1 » .
بيان الحقّ في المسألة
والتحقيق يقتضي البحث في مقامين : أ - أنّه هل يعتبر الشكّ في البقاء أم لا ؟
ب - أنّه على فرض الاعتبار هل يجري الاستصحاب في الزمان وسائر المتصرّمات أم لا ؟
البحث حول توقّف الاستصحاب على الشكّ في البقاء
أمّا المقام الأوّل : فالحقّ فيه أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب ومستفاد من الأدلّة ، وذلك لأنّ أخبار الباب وإن لم تصرّح عليه ، إلّاأنّ مقتضى الكبرى المجعولة وهي قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » أنّ
هامش
( 1 ) هذا بناءً على ما نقله عنه الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 151 ، لكنّ الشيخ رحمه الله ردّه بقوله : « إلّا أنّ هذا المعنى على تقدير صحّته والإغماض عمّا فيه » . راجع فرائد الأصول 3 : 204 . م ح - ى .