تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اليقين الفعلي لا ينقض بالشكّ الفعلي ، ولازمه أن يكون هنا شكّ فعلي متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعلي ، ولا يتصوّر ذلك إلّابأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقاً ، إذ تعلّق اليقين والشكّ الفعليّين بالشيء الواحد حتّى من حيث الزمان محال كما هو واضح . فقوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » يدلّ على الشكّ في بقاء الطهارة ، فكيف يقال : لا يستفاد ذلك من الأخبار ؟ !

جريان الاستصحاب في الزمان ومثله

وأمّا المقام الثاني : فالحقّ أنّ الاستصحاب يجري في الزمان ومثله - كالحركة - إذ البقاء يتصوّر فيهما عرفاً وعقلًا . أمّا عرفاً : فلأنّا لا نريد باستصحاب الزمان استصحاب نفس عنوان « الزمان » أو الجزء الذي انقضى منه ، فإنّ الأوّل متيقّن البقاء والثاني متيقّن الارتفاع ، على أنّه ليس لهما أثر شرعي ، بل المراد من الزمان في المقام ما جعل اسماً لمجموعة من أجزاء الزمان ، كعنوان « اليوم » و « الليل » و « الأسبوع » و « الشهر » و « السنة » ، ولا ريب في أنّ العرف يرون أنّ « اليوم » مثلًا إذا وجد يكون باقياً إلى الليل ، و « الليل » يكون باقياً إلى اليوم ، فلا إشكال في صدق البقاء عرفاً على استمرار النهار والليل ، وكذا الحركات ، فإذا تحرّك شيء تكون حركته موجودةً باقيةً عرفاً إلى انقطاعها بالسكون . وأمّا عقلًا : فلأنّ الحركة القطعيّة - التي هي عبارة عن كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ، بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة التي كلّ واحد منها فعليّة للقوّة السابقة وقوّة للفعليّة اللاحقة ، من حدّ يتركه ومن حدّ يستقبله - وجود