الثاني فرد واحد مردّد بين طويل العمر وقصيره ، بخلاف المقام ، فإنّ الفرد ليس فيه مردّداً بين فردين ، بل الفرد معيّن ، غاية الأمر أنّه يحتمل انطباق العنوان الآخر عليه ويحتمل انطباقه على فرد آخر ، وامتيازه عن القسم الثالث بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد المعيّن الذي علمنا ارتفاعه أنّه ليس في القسم الثالث علمان ، بل علم واحد متعلّق بوجود فرد معيّن ، غاية الأمر نحتمل تقارن فرد آخر مع حدوثه أو مع ارتفاعه ، بخلاف المقام ، فإنّ المفروض فيه علمان : علم بوجود فرد معيّن وعلم بوجود ما يحتمل انطباقه على هذا الفرد وعلى غيره .
وأمّا المثال الثاني والثالث فليسا من قبيل استصحاب الكلّي ، بل على فرض جريانهما يكونان من قبيل استصحاب الجزئي ، أمّا المثال الثاني : فلأنّ المستصحب فيه هو الجنابة الحادثة عقيب خروج المنيّ الموجود في الثوب ، وجزئيّتها ظاهرة ، ولا يضرّ بجزئيّتها الجهل بزمان حدوثها ، فالترديد بين حدوثها ليلة الخميس أو ليلة الجمعة لا يصيّرها كلّيّاً ، وأمّا المثال الثالث : فلأنّ المستصحب فيه هو الطهارة الموجودة للمكلّف عقيب الوضوء الثاني ، فإنّه تيقّن بكونه متطهّراً عقيب الوضوء الثاني - سواء كانت مسبّبةً عنه أو عن الوضوء الأوّل - وشكّ في بقائها لاحتمال وقوع الحدث بينهما ، فبقيت ، أو بعدهما ، فارتفعت ، وأمّا الطهارة الحاصلة عقيب الوضوء الأوّل فهي قد ارتفعت قطعاً .
وبالجملة : المستحصب هو الطهارة الثابتة له عقيب الوضوء الثاني ، وهي جزئيّة ، إلّاأنّ سببها مجهول ، إذ لا يعلم أنّ السبب هل هو الوضوء الأوّل أو الثاني ، والجهل في السبب لا يوجب كلّيّة المسبّب .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 178
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٧٨