ناشٍ من عدم تعقّل الكلّي الطبيعي وكيفيّة وجوده وعدم الوصول إلى مغزى « 1 » مراد القوم من أنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ، ضرورة أنّ الكلّي الطبيعي لدى المحقّقين موجود بتمام ذاته مع كلّ فرد من الأفراد ، فكلّ فرد في الخارج بتمام هويّته عين الكلّي ، لا أنّه حصّة منه ، ولا يعقل الحصص للكلّي ، فزيد إنسان ، لا نصف إنسان أو جزء إنسان أو حصّة منه ، فلا معنى للحصّة أصلًا .
وبالجملة : هذا الإشكال بمكان من الضعف يغني تصوّر الكلّي عن ردّه ، والعجب أنّ بعض أعاظم العصر ادّعى البداهة لما اختاره من الحصص للكلّي « 2 » مع كونه ضروري الفساد « 3 » ، إنتهى كلامه .
وهو حقّ متين ، فالاستدلال بهذا الوجه على عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي غير تامّ .
البحث في كلام صاحب الكفاية في المسألة
ومنها : ما استدلّ به المحقّق الخراساني رحمه الله ، وهو أنّ الطبيعي يتعدّد بتعدّد أفراده ، والكلّي في ضمن فرد غيره في ضمن فرد آخر ، فالقضيّة المشكوكة في استصحاب القسم الثالث من الكلّي غير المتيقّنة ، مع أنّ الاتّحاد بينهما شرط في جريان الاستصحاب « 4 » .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بأنّ الكلّي الموجود
هامش
( 1 ) مغزى الكلام : مقصده . م ح - ى .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 424 .
( 3 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 133 .
( 4 ) كفاية الأصول : 462 .