أحدهما : ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال مقارنة فرد آخر لوجود الفرد المعلوم ، بحيث احتمل اجتماعهما في الوجود .
وثانيهما : ما إذا كان منشأه احتمال حدوث فرد آخر مقارناً لزوال الفرد المعلوم . فهل يجري الاستصحاب في هذا القسم مطلقاً ، أو لا يجري مطلقاً ، وهو ظاهر صاحب الكفاية ، أو يجري في الصورة الأولى دون الثانية ، وهو ما قال به الشيخ الأعظم في الرسائل ؟ فيه ثلاثة أقوال .
ولابدّ قبل التحقيق في المسألة من ذكر نكتتين :
القول في استصحاب الأعراض ذوات المراتب
الأولى : أنّ الشيخ رحمه الله بعد تقوية القول الأخير - وهو التفصيل بين الصورتين - استثنى مورداً من الصورة الثانية ، وهو الأعراض ذوات المراتب ، فذهب إلى جريان استصحاب الكلّي فيها حيث قال :
ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح في العرف فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
ويرد عليه أنّه ليس من ما نحن فيه ؛ لأنّ الشدّة والضعف في السواد ونحوه وصفان له عرفاً « 2 » ، كما أنّ الشباب والشيب وصفان لزيد مثلًا ، فكما أنّهما لا يوجبان تحقّق فردين من الإنسان فالشدّة والضعف أيضاً في نظر العرف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 196 .
( 2 ) بل السواد الشديد المتبدّل إلى الضعيف فرد واحد من السواد عقلًا أيضاً كما حقّق في محلّه ، لكنّ الملاك في باب الاستصحاب هو نظر العرف ، لا العقل . منه مدّ ظلّه .