لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فيحتمل كون الثابت في الآن اللاحق عين الموجود سابقاً ، فيجري الاستصحاب فيه ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ الكلّي المعلوم سابقاً قد ارتفع يقيناً ، ووجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من الأوّل ، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه « 1 » .
ويرد عليه أنّ مقارنة فرد لفرد آخر وعدمها لا دخل لهما في بقاء الكلّي وعدمه ، إذ النظر في استصحاب الكلّي إلى نفس الكلّي مع قطع النظر عن خصوصيّات الفرد الذي هو في ضمنه ، فلا وجه للتفصيل بين الصورتين ، لأنّ حدوث الكلّي في كليهما مقطوع وبقائه مشكوك .
فلابدّ إمّا من القول بعدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي مطلقاً وإمّا من القول بجريانه فيه كذلك حسب ما يقتضيه الدليل .
أدلّة المنكرين لجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي
وقد استدلّ على العدم بوجوه :
منها : أنّ العلم بوجود الفرد في الخارج إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ ، لا العلم بوجود الكلّي ، والحصّة الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الأخرى في ضمن فرد آخر ، ولذا قيل : نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء « 2 » .
واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بقوله : لا يخفى أنّ هذا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 196 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 424 .