الواحد وسائر الأمارات من دون تنزيلها منزلة اليقين ومن دون إلغاء احتمال الخلاف أصلًا ، بل تدلّ سيرتهم على الحجّيّة فقط ، وهي بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة .
على أنّ سائر الأدلّة التي ادّعي دلالتها على حجّيّة الأمارات أيضاً لا تدلّ على تنزيلها منزلة اليقين ، ألا ترى أنّ مفهوم آية النبأ الذي ادّعي دلالته على حجّيّة خبر الواحد عبارة عن « إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن » ؟ وعلى فرض تسليمه أين دلالته على لزوم إلغاء احتمال الخلاف وتنزيل خبر العادل منزلة اليقين ؟
الحقّ في حلّ الإشكال
ويمكن الجواب عن الإشكال بأنّ اليقين - كما قلنا سابقاً - اخذ موضوعاً للاستصحاب بلحاظ تعلّقه بالمتيقّن ، لا بلحاظ كونه من الصفات القائمة بنفس المتيقِن ، فإنّ اليقين بذلك اللحاظ له إبرام مصحّح لإسناد النقض إليه ، لا باللحاظ الثاني ، وقد مرَّ توضيح ذلك سابقاً « 1 » .
ولابدّ من ضمّ نكتة أخرى إليه حتّى يتبيّن جواب الإشكال ، وهي أنّ ملاك إبرام اليقين واستحكامه بالنسبة إلى المتيقّن لا يكون كشفه عن الواقع دائماً ، إذ كثيراً ما يكون جهلًا مركّباً ، بل الملاك هو حجّيّته وعدم حجّيّة الشكّ ، فكأنّه قيل : « لا تنقض اليقين بالشكّ لأنّ اليقين حجّة والشكّ ليس بحجّة » فالحكم - عني حرمة النقض - يدور مدار العلّة ، والمعنى « لا تنقض الحجّة باللاحجّة » .
فلا إشكال في جريان الاستصحاب في مورد الأمارات المعتبرة ، لكونها
هامش
( 1 ) راجع ص 60 - 62 .