كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في حلّ الإشكال
وأجاب عنه صاحب الكفاية رحمه الله بأنّ اعتبار اليقين في أدلّة الاستصحاب إنّما هو لأجل التعبّد بالبقاء لا بالحدوث ، فمفاد أدلّة الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فيكفي في جريانه الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث ولا يلزم الشكّ الفعلي في البقاء .
ثمّ استشكل على نفسه بأنّ اليقين جعل موضوع الاستصحاب في لسان الأدلّة ، فكيف يصحّ جريانه مع عدم اليقين ؟
فأجاب عنه بأنّ اليقين المأخوذ في أدلّة الاستصحاب ليس موضوعاً له ، بل طريق إلى الثبوت ، فيكون التعبّد بالبقاء مبنيّاً على أصل الثبوت لا على اليقين به ، وذكر اليقين في الأدلّة إنّما هو لمجرّد كونه طريقاً إليه ، ففي موارد قيام الأمارة على شيء يحرز ثبوته بها وبقائه بأدلّة الاستصحاب الدالّة على الملازمة بين الثبوت والبقاء « 1 » .
نقد ما أفاده صاحب الكفاية في المقام
ويرد عليه إشكالان :
أ - ما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » ، وهو وقوع التهافت والتناقض بين هذا الكلام وبين ما اختاره في التنبيه الأوّل من اعتبار اليقين والشكّ الفعليّين في جريان الاستصحاب ، لأنّ لازم القول باعتبار فعليّة اليقين والشكّ فيه هو كونهما موضوعاً له ، وهو لا يلائم القول بعدم كون اليقين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 460 .