جريان الاستصحاب فيما يثبت بالأمارات
التنبيه الثاني : إذا علمنا وجداناً بحدوث شيء ثمّ شككنا في بقائه فلا إشكال في جريان الاستصحاب ، وأمّا إذا شكّ في بقاء شيء على تقدير حدوثه ولم يحرز حدوثه بالوجدان - كما إذا قامت الأمارة على حدوث شيء ثمّ شكّ في بقائه على تقدير حدوثه - ففي جريان الاستصحاب إشكال ، لعدم اليقين بالحدوث ، وهو واضح ، بل لعدم الشكّ في البقاء أيضاً ؛ لأنّ الشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو الشكّ في بقاء المتيقّن ، لا مطلق الشكّ ، وليس في المقام الشكّ في بقاء المتيقّن ، بل الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث .
وهذا الإشكال بناءً على ما هو التحقيق من كون حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة أوضح ، فإنّ حجّيّتها على هذا بمعنى المنجّزيّة على تقدير الإصابة والمعذّريّة على تقدير الخطأ من دون أن يتغيّر الواقع ويتبدّل إلى مؤدّاها ، بل لا يجعل حكم ظاهري على وفقها على تقدير الخطأ ، فضلًا عن الواقعي .
لكن لو قلنا باختصاص جريان الاستصحاب فيما إذا علمنا وجداناً بحدوث شيء ثمّ شككنا في بقائه والتزمنا بعدم جريانه في موارد الأمارات لانسدّ باب الاستصحاب إلّافي موارد قليلة ، فكيف نصنع ؟